محمد بن زكريا الرازي

407

الحاوي في الطب

في الحيات والديدان في البطن والمقعدة والأدوية القاتلة للديدان والمخرجة لحب القرع والحيات الرابعة عشر من « حيلة البرء » : قال : الديدان من الأشياء الخارجة عن الطبيعة ، ولذلك ينبغي أن تخرج أصلا عن البدن . وإنما يمكن إخراجها عنه بعد قتلها ، فإنها متى دامت أحياء تنشبث « 1 » بالأمعاء ، فإذا ماتت خرجت بالبراز . وإنما يقتلها الأدوية المرة مثل الأفسنتين وما شابهه . « حب القرع » فأما حب القرع فإنها تحتاج إلى أدوية أقوى من الأفسنتين كالسرخس . المقالة الأولى من « الأعضاء الآلمة » : الديدان لا تتولد إلا في الأمعاء . الثانية من « الفصول » : الدود الصغار الدقاق تتولد في المعى الغليظ عند فساد الهضم . وأما العظام المستديرة فإنها تتولد في الأمعاء العليا حتى أنها تصعد كثيرا إلى المعدة ، وتولد هذا الجنس في الصبيان أكثر من تولد الدود العراض وهي حب القرع ، وأما العراض وهي حب القرع فقليلا ما تتولد في الصبيان ، وهذه أكثر ما تتولد في الأمعاء كلها وهذه أطولها كلها . من « كتاب العلامات » : يعرض لصاحب الحيات كثرة الأكل وينحف مع ذلك الجسم ويضعف ويجد نخسا على فؤاده ونخسا عند سرته وخاصة إذا خلا من الطعام ، وخاصة إذا كان من الطعام هذه الحيات العراض ، وأما المدورة فإنها تكون في الشباب أكثر منها في الشيوخ وفي الصبيان أكثر مما تكون في الشباب ، ويعرض معها لذع في المعى ومغس وغثي حتى يضطر صاحبها إلى إدخال يده في فيه وذلك عند صعودها إلى فم المعدة ويستطلق بطنه منها ، وربما خرجت من فوق بالقيء ويعرض له ضعف شديد وقلة شهوة الطعام وصفرة وهزال وسعلة يابسة ، وربما غشي عليه ، وربما عرض للصبيان الاضطراب في النوم وصرير الأسنان والنوم على بطونهم من شدة الألم ، وربما عرض معه التشنج والحمى والسبات ويحم وجوههم ويبرد أطرافهم ، ويلقون بأيديهم إلى النواحي من الكرب ويعرقون عرقا باردا ، وإذا لمست بطونهم وجدت شيئا جاسيا ، وربما تحركت تحت اليد ، ويأخذهم مع ذلك مغس ، ومجستهم ضعيفة مختلفة ، وربما خرجت من الأنف وقل ما تخرج بالقيء عند شدة الحمى والاضطراب ، وأما في حال لا حمى فتخرج من أسفل ويشبه بعض أعراضها قرانيطس إلا أنهم لا يلقطون زئبر الثياب وليس في رؤوسهم وجع ولا في آذانهم طنين لكنهم

--> ( 1 ) لعله تتشبث .